محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم ، وأن معنى الكلام : لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا ، واستشهد لقيله ذلك بقول الكندي : بردت مراشفها علي فصدني * عنها وعن قبلاتها البرد يعني بالبرد : النعاس والنوم إن كان يبرد غليل العطش ، فقيل له من أجل ذلك البرد ، فليس هو باسمه المعروف ، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب ، دون غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27942 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا فاستثنى من الشراب الحميم ، ومن البرد : الغساق . وقوله : إلا حميما وغساقا يقول تعالى ذكره : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما قد أغلي حتى انتهى حره ، فهو كالمهل يشوي الوجوه ، ولا برد إلا غساقا . واختلف أهل التأويل في معنى الغساق ، فقال بعضهم : هو ما سال من صديد أهل جهنم . ذكر من قال ذلك : 27943 - حدثنا أبو كريب ومحمد بن المثنى ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية بن سعد ، في قوله : حميما وغساقا قال : هو الذي يسيل من جلودهم . 27944 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : ثنا أبو عمرو ، قال : زعم عكرمة أنه حدثهم في قوله : وغساقا قال : ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم . 27945 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان ، عن منصور عن إبراهيم وأبي رزين إلا حميما وغساقا قالا : غسالة أهل النار لفظ ابن بشار وأما ابن المثنى فقال في حديثه : ما يسيل من صديدهم . وحدثنا ابن بشار مرة أخرى عن عبد الرحمن ، فقال كما قال ابن المثنى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين وغساقا قال : ما يسيل من صديدهم .